الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
176
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
« فكذلك الملائكة ، إنّ شأن الملائكة عظيم ، وإنّ خطبهم جليل » « 1 » . س 84 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 104 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) [ البقرة : 104 ] ؟ ! الجواب / قال موسى بن جعفر عليهما السّلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار ، وكثرت عليه المسائل ، وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به ، وذلك أنّ اللّه تعالى كان قال لهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 2 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهم رحيما ، وعليهم عطوفا ، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا ، حتّى أنّه كان ينظر إلى كلّ من كان يخاطبه فيعمد على أن يكون صوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرتفعا على صوته ، ليزيل عنه ما توعده اللّه به من إحباط أعماله ، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوريّ : يا محمّد ، فأجابه بأرفع من صوته ، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته . فقال له الأعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أخا العرب ، إنّ بابها مفتوح لابن آدم ، لا ينسدّ حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله عزّ وجلّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ وهو طلوع الشمس من مغربها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 471 / 304 . ( 2 ) الحجرات 49 : 2 .